تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ثم « ليكفروا » هذه ، قد تجمع بين الأمر والغاية ، امرا تعجيزيا في تنديد شديد هو أشد من النهي ، وكما امر إبليس زعيمهم
« وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ . . » ( 17 : 64 )
. وغاية مقصودة لفريق من المشركين في تجاهل عاند لنعم اللَّه تعالى وهم من أحمق الحماقي ، أم غاية قاصدة لآخرين على جهل مقصر حيث تغافلوا عن نعم اللَّه وأخلدوا إلى أسباب مادية كأنها هي الأسباب فقط ، ثم لا شغل للَّه فيها ، وهم العارفون ان
« ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ »
. انه ليس التمتع بمتع الحياة منهيا عنه محرما ، وانما التمتع الملهي عن اللَّه لا سيما من المشرك باللَّه ، أو الملحد في اللَّه ، فكل ما يتمتعون به سوف يؤاخذون عليه لكفرهم بالمنعم وكفرانهم بالنعمة
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
ان هذه النعم المتعة ستبدّل لهم نقما متعبة ، ف
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ( 14 : 7 )
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » ( 39 : 47 )
. وانها لنموذجة مكرورة طول التاريخ الإنساني ، ففي المضايق الفادحة الكادحة تتوجه القلوب إلى اللَّه وتتعلق باللَّه بحكم الفطرة التي فطر الناس عليها ، ثم في المفارج والمفارح تتلهى بالنعمة بمختلف الإلهاءات والملهيات واللهوات ، من تأليه قيم وأوضاع وموافقات قد تسمى اتفاقيات ، أم قابليات مهما لم تسم باسم الآلهة ، ولكنها في الواقع كآلهة حيث تستغل مستقلة بجنب اللَّه ، أم وكأن لا حول فيها للَّه .
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
56 . هؤلاء المشركون الحماقي يتشطّرون رزق اللَّه بين اللَّه وبين ما لا