الشمس ، وجمع الشمائل لأنها الجوانب الثلاثة الأخرى بعد تلك النقطة الشارقة ، اعتبارا بان هذه الثلاث كلها شمائل امام نقطة المشرق ، لأنها هي الرئيسية في هذا البين .
و
« سُجَّداً لِلَّهِ »
تجمع ذوات الأظلال بأظلالها مع الشمس المطلة عليها ، فهذه الثلاث ساجدة للَّه في كونها وحركاتها وتغيراتها ، لا تتخلف عما رسمت لها مشيئة العلي القدير
« وَهُمْ داخِرُونَ »
: صاغرون في ذلك السجود العام ، دون تخلف ولا تبختر « 1 » ومشهد الظلال تتراجع ممتدة موحية لمن يفتح عين قلبه ، ويتجاوب مع الكون كله ، وترسم ذوات الظلال بظلالها المتفيئة كل الكائنات داخرة صاغرة في ذواتها وصفاتها وحركاتها بجنب اللَّه .
فحينما نرى الظلال تظل تابعة لذوات الأظلال دونما تخلف عنها ولا قيد شعرة ، رغم ان هذه الأظلال ليست محيرة لأصحابها ، بل هي مسيّرة بها ، فما ذا ترى إذا داخرة أصحابها بجنب اللَّه ، وهي من أفعاله الاختيارية ؟ .
ثم وليست السجدة الداخرة بخاصة لذوات الأظلال ، فإنها فيها ذات بعدين ، ثم بعدها السجدة في بعد الذات لكل شيء .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
49 .
و « ما » هنا تشمل الكائنات كلها ، أرضا وسماء وما فيهما وما بينهما ، و
« مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ »
هو من ذكر الخاص الساجد في بعدية بعد العام في بعده الكوني ، ف « من دابة » تعم الإنس والجان وكل دواب الأرض والسماء ، سواء أكانت تدب على ارض أم تسبح في ماء ، « والملائكة » تستغرق كل ملك في الأرض أو السماء ، وهذه من الآيات المصرحة أن في السماوات دواب كما في
هامش
( 1 ) . تجد تفصيل القول في سجود الظلال في آية الرعد فراجع .