تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فوقهم ، فهو يختلف عن التكبر ، فاللَّه متكبر كبير ، يظهر الكبرياء الكائنة لذاته المقدسة قولا وفعلا ، وليس مستكبرا يطلب الكبرياء ، إذ لا تنقصها ذاته ولا صفاته وأفعاله فكيف يطلب . فالاستكبار مذموم على أية حال لأنه طلب ما لا يعنيه ولا يمكن لاختصاصه باللَّه ، والتكبر منه ممدوح كما للَّه ، والتكبر مع المتكبر فإنه عبادة للَّه ومنه مذموم وهو التظاهر بكبرياء ليست له ، سواء أكانت له ممكنة كالكبرياء الممكنة ، أم مستحيلة ككبرياء الربوبية المستحيلة للمربوبين .
« وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
قد تعم طلب الكبرياء الممكنة التي لمن فوقهم كالرسول محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كما الاستكبار على اللَّه .
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
50 .
« . . بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
( 21 : 27 ) .
« يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
.
« وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
هما من الشواهد القاطعة انهم كسائر المكلفين مكلفون تحت الأمر والنهي ، إلّا انهم معصومون فلا يعصون ، إذا ف « يخافون » هو الخوف من جرّاء العصيان ، دون مجرد خوف الاستعظام فإنه الإشفاق ، فلان اللَّه لا يخاف من ظلمه أم جهله سبحانه فهو - إذا - يخاف لعصيان من الخائف بجنبه ، وكما السابقون والمقربون وهم فوق الملائكة
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
. يخافون حتى أفضلهم محمد وهو أوّل العابدين :
« . . قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ( 10 : 15 )
مهما كان ذلك خوفا مع استعظام لمقام الرب
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 40 )
. إذا فباحرى للملائكة ان يخافوا مقام ربهم
« وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » ( 13 : 13 )
« وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ