تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » ( 21 : 29 )
إذا فبالإمكان قولهم هذا وفعلهم على عصمتهم دون اضطرار اتوماتيكي في فعلهم وتركهم ، فهم خائفون لو عصوا ربهم عذاب يوم عظيم ، وعدم صدور العصيان منهم كما لسائر المعصومين لا يدل على أنهم مسيّرون على الطاعة ، إلّا ان طاعة المعصومين أطوع من طاعة الملائكة ، فإنهم عقل بلا شهوة ، وأولاء لهم عقل وشهوة ، ولكنهم « جزناها وهي خامدة » فطاعتهم - على عصمتهم - أفضل من الملائكة على عصمتهم ، واين عصمة من عصمة ، فطاعة من طاعة وأفضل الأعمال أحمزها ؟ ! . و « من فوقهم » هنا كما في
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » ( 6 : 18 )
« . . وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 )
هي فوقية القاهرية حكمة وخبرة وقدرة حيث يرسل عليكم حفظة ، فهي فوقية المكانة لا المكان إذ ليس له سبحانه مكان ، وانما فوقية الذات والأفعال والصفات ،
« وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
لا على الذات ولا على الأفعال ولا الصفات ، متصاغرون بجنبه ، أذلّاء وجاه عزّه ، ففعلهم لصق أمره دونما تخلف ولا قيد شعرة . وهذه الآية واضرابها في مواصفات الملائكة من الأدلة القاطعة على أن إبليس لم يكن من الملائكة خلافا لقيلته ، وان أحدا من الملائكة لم يعصوا اللَّه ولن ، خلافا لغيلته .
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
51 . آية فريدة في صيغة التعبير عن الإشراك باللَّه :
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
وهنا تأكيدات اربع تحوم حوم
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
ففي السلب : لا اله :
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
تاكيدان اثنان ، وفي الإيجاب : « إلا اللَّه » -
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
ثم سلب آخر يتبنى ذلك الإثبات ويتبناه ذلك الإثبات
« فَإِيَّايَ