يخشون إذ تمتد إليهم يد اللَّه في صحوهم أو نومتهم أو غفلتهم في تقلّبهم أو على تخوفهم
« فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
اللَّه في تقلباتهم ، تغلبا على إرادة اللَّه ، أم تألبا على اللَّه « فان ربكم » أنتم المؤمنين المظلومين الممكرين « لرؤف » بكم « رحيم » ليس ليذركم على ما أنتم عليه من نير الذل ودوامة المكر السيء الحائط بكم من أهله ، ف
« لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
.
وعلى اية حال إن أخذ اللَّه لا يطارده اي تقلب أو تألب أو تغلب ف « ان اخذه لشديد » ولا فارق بجنب اللَّه في اخذه بين ماكري السيئات في يقظتهم ونومهم ، في تخوفهم وامنهم ، في قوتهم وضعفهم إذ لا يمسه في اخذه لغوب ، ولا يأخذه نضوب .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
48 .
هنا الواو تعطف إلى محذوف هو بطبيعة الحال معروف من مسرح البحث ، ك
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
إلى فطرهم وعقولهم كآيات انفسية تدلهم على توحيد اللَّه ، واختصاص العبادة والسجود باللَّه ؟
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
كآيات آفاقية تدلهم على ذلك الإختصاص ، ثم « إلى » هنا رغم ان الرؤية متعدية بنفسها ، تعني عناية زائدة هي رؤية البصيرة من طريق البصر وسواه ، إضافة إلى أن الرؤية في الظاهر الأكثر هي النظر فوق البصر ، إذا فالرؤية « إلى » نظرة معمّقة ، لا سطحية ولا مجرد البصر .
أترى « ظلاله » تعم كل شيء لمكان
« ما خَلَقَ اللَّهُ »
؟ ولا ظلال متفيئة إلّا للأجسام الكثيفة الظاهرة أمام الشمس ، فالرقاق كالماء والهواء فضلا عن الطاقات المادية كالقوة الجاذبية والمغناطيس والروح ، والكثيفة غير الظاهرة كالباطنة تحت الأرض ، أم فوق الأرض وراء الشمس ، هذه ليست لها ظلال متفيئة وكذلك السماويات البعيدة عن الشمس غير المتظللة بها مهما صحت لها أظلال ! .