تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الآن ولا تفوت الأوان وتستطيع ان تعلم قبل فوات الأوان ، دون عسر ولا حرج ، ولا فوت لواجب العلم عملا ، فلا تشملك
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
فإنها تنفي الكينونة الممكنة للعلم ، دون كل جهل وإن بالإمكان إزالته دون سئوال ، ففرق بين « إن لا تعلم » و
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
ف « فإن كنتم » تضرب إلى عمق الكينونة في « لا تعلمون » كما هو المقرر أدبيا « 1 » ولو فرض السئوال أم سمح له مع امكانية العلم بمحاولة غير محرجة ولا عسيرة ، لكان في ذلك إهمال الطاقات النفسية ، بتلة وبطلة لما منح اللَّه الإنسان من التعقل والتفكير ، والآيات الآمرة بالتدبر والتفكير والتذكر بالتدبير تؤصّل العلوم النفسية الناضحة من ذوات الأنفس ، الناضجة على ضوء المزيد من التدبر الناضج . وهذه طبيعة الحال في كافة الحاجيات الحيوية أن للسعي الذاتي أصالة فائقة حسب الإمكانيات الميسرّة الميسورة ، بل والمعسورة لمن لا تحرجه ، ثم إذا كلّت فسعي وراء الذات ممن له هذه الفعليات أو الامكانيات ، أم إذا قلت فعوان بينهما جمعا بين سعيك مساعي الآخرين ، فالسؤال وكذلك الجواب عنه بين واجب وراجح ، فأصل العلم أصليا وفرعيا واجب على كل مكلف في ابعاده الثلاثة الحيوية ، ثم المزيد راجح ، وعلى الجملة ف « اعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه » « 2 » . فما دامت الأصالة كائنة أو ممكنة فالوكالة غير صالحة ، الّلهم إلا تكملة للأصالة ، وأهم الحاجيات الحيوية هو العلم الواجب ثم الراجح ، أنك إن كنت لا تعلم ، ولا تكفي فعليتك ولا قابليتك ولا فاعليتك لان تعلم دون حرج منفي في الشريعة ، فلا تكفي للعلم الكافي ، إذا
هامش
( 1 ) . فإن تلحيق الماضي بالمضارع هكذا نفي بات يحلق على أكثر مما مضى . ( 2 ) . الخصال للصدوق عن الامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .