تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
سؤالا
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
بعلم أو أثارة من علم ، مسنودا إلى عقل ضروري أم كتاب وحي . وان كنت عالما أم كنت تعلم بمحاولات ذاتية فلا عليك سئوال ولا لك ذلك ، اللهم الا تكملة لما علمت ، لا تسطع لها حيلة دون سئوال . وكما العلم الذاتي يجب كونه باستدلال دون خيال أو ظن غير مسنود إلى برهان :
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
كذلك فليكن السئوال بالبينات والزبر دون تقليد أعمى ، ف « البينات » وهي البراهين العقلية المجردة والحسية « والزبر » وهي كتابات الوحي ، هما المحور الأصيل في كل سئوال وجواب جملة وتفصيلا . فبينات الرسل تصدّق زبرهم ، وزبرهم تجاوب بيناتهم ، إذا فهم المحور الأصيل لكل دليل ، وقد يعبر عنهما ب « علم أو أثارة من علم » وعلى أية حال لا يغني غير العلم عن الحق شيئا ، والاجتهاد والتقليد كلاهما يتبنّيان
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
هنا جملة وهناك تفصيلا . ولان القصد من السئوال في أصول الدين حصول العلم ثم التصديق والعمل ، فالعلم هنا موضوعي وطريقي ، فإذا سأل واقتنع ببرهانه فهو مصيب أخطأ أو أصاب ، وإذا لم يسأل فلم يقتنع وبقي على ظنه ، فهو مخطئ وافق الواقع أم خالف ، والاوّل أقل خطأ . واما الفروع ، فان اجتهد أو قلّد أو جمع بينهما تجزئة للاجتهاد والتقليد أو احتاط ، وكان متبعا في كل ذلك واجبه الشرعي ، فهو مصيب أخطأ أم أصاب ، مهما كان للمصيب أجران وللمخطئ اجر واحد ، وان ترك الكل فان وافق عمله الواقع صح ، وان خالف بطل مهما وافق رأي الأعلم ، فان صحة العمل محصورة في إصابة الواقع ، أم تطرق إحدى هذه الطرق الأربع العاذرة ، فالتارك للكل ، غير المصيب للواقع ، لا إصابة له ولا عذر ، ولا تفيده الموافقة الواقعية لرأي الأعلم ، فان العذر ليس في واقعه ، وانما هو في تقليد وهو غير واقع .