حيث الجملة المستقلة في آية ، ولا سيما كضابطة لمقدمتها ، ليست لتختص بمورد نزولها ، أو المذكور قبلها ، ولا سيما إذا كانت مبرهنة ، وهنا « فاسألوا » تفريعه على
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
والمسلمون أحرى بذلك .
وهنا المعنيون من
« أَهْلَ الذِّكْرِ »
هم الرعيل الأعلى الذين لا يجهلون ، وهم محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والمحمديون من عترته المعصومون ، ومن ثم العلماء الربانيون الحاملون علومهم .
فحين يجب السئوال عن أهل الكتاب وليسوا هم في عصمة علمية ولا عملية ، فهلا يجب السئوال عن المعصومين عليهم السلام ؟ وهم أصدق مصاديق أهل الذكر ! فالذكر هو محور المسؤولية - أيا كان - و
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
هو محور السائلية ، وهما درجات حسب درجات العلم فرضا ونفلا .
ف « الذكر » هو كل كتاب سماوي « 1 » وهو بالأحرى القرآن « 2 » وهو رسول القرآن « 3 » ، فأهله هم في مثلث من الدرجات كما الذكر درجات ، ولكل سائل حال ، ولكل سئوال مجال .
هامش
( 1 ) . كما في قوله تعالى :« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ».
( 2 ) .« وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ » ( 43 : 44 )وفي نور الثقلين 3 : 55 عن بصائر الدرجات عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في الآية قال : الذكر القرآن وآل الرسول أهل الذكر وهم المسؤولون .
( 3 ) .« فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ »وفي نور الثقلين 3 : 54 عن أصول الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال رسول اللَّه ( ص ) الذكر انا والأئمة عليهم السلام أهل الذكر
و
فيه عن عبد الرحمن بن كثير قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) فاسألوا أهل الذكر . . . قال :
أهل الذكر محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ونحن المسؤولون .