فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
فينبغي للمؤمن ان يعرف عمله على هدى أم على خلافه « 1 »
فلو لا واجب الجواب عن السؤال لم يكن مجال لواجب السؤال ، إذا فواجب الجواب مستفاد من الأمر بالسئوال ، ومهما كان الجواب مشروطا بشروط ، فكذلك السئوال دونما فوضى هنا أو هناك .
وهذه ضابطة قائمة دائمة لقبيلي العلماء والجهال ، ضابطة عن التردي في هوّات الجهالات ، فالعلم مطلوب لكل ذي مسكة وإدراك ، والجهل مرفوض ، والبقاء على الجهل مع إمكانية التعلم جهل على جهل لا يرتضيه اي عاقل ولا مجنون ، ولا سيما بالنسبة للأمور التي هي محور الحياة الإنسانية وفي قمتها قصة الوحي الرسالي حيث يتبنى الحياة جديدة جادة في كافة الحقول الحيوية .
والإنسان أيا كان له إحدى حالات أنفسية أربع بالنسبة لأي أمر كان ، علما أو ظنا أو شكا أو احتمالا ، ولا بد لكلّ من حجة تثبته ، فأي ادعاء في هذه الأربع سلبا أو إيجابا لا يحتمل القبول عند أصحاب العقول إلّا بدليل .
والمشركون لا برهان لهم لسلب الوحي مادة وكيفية وحملة ، اللهم إلا ادعاءات جوفاء ، أم أحلاف هي لا تنفع في أمور الشرعة الأصلية ، إلّا في الدعاوي الشخصية عند فقدان الدليل ، فهم لا يستطيعون سلب الوحي بدليل ، وإذا هم لا يصدقونه بالبينات وبالزبر ، فهل لهم البقاء على ما لا يعلمون ؟ كلّا !
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
فالذين عاشوا جو الرسالات على مدار الزمن ولا سيما علماءهم ، هم المسؤول عنهم للمشركين الشاكين في نوعية الرسالات .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 119 - اخرج ابن مردوية عن جابر قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . .