الخلق كله ، لأنه هو الذي يعرف لنا المبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد ، نسخة كاملة تدوينية عن كتاب التكوين تحلّق عليه ، وتوجّه اليه ، إلى آيات آفاقية وانفسية ، استجاشة للقلوب لإدراكها ، وترى ما هي « سبعا » وما هي « المثاني » معطوفا عليها
« الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
؟ .
فهل ان « سبعا » هي السبع الطوال « 1 » ؟ والآية مكية وهي كلها مدنيات ، و « آتيناك » دليل نزولها بمكة قبل آية المثاني ! ثم ولا فضل لها على سائر القرآن يقتضي إفرادها بالذكر مقدما على القرآن العظيم ! .
أم هي القرآن كله لأنه
« كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . » ( 39 : 23 )
؟ وليس القرآن سبعا مهما كان مثاني ! ثم هذه السبع من المثاني وليست هي المثاني ككل ! والقرآن هو المثاني كلها ! وأخيرا هو عطف للشيء على نفسه أن تكون « سبعا » هي
« الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ »
! .
أم هي البطون السبعة في القرآن ، الخاصة بالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وذويه المعصومين ؟ وهو غير صحيح ولا فصيح ، فهنا « سبعا » والبطون « سبعة » ! ومع الغض عن الغلطة الأدبية فالفصيح - إذا - « القرآن العظيم وسبعة منه » ! .
لا ريب ان « سبعا » هي الآيات ، حيث « المثاني » هي القرآن كله بدليل آية الزمر :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ . . »
( 22 ) ولا مثاني في القرآن إلّا هذه التي تعني القرآن كله .
هامش
( 1 ) . كما يروى عن ابن عمر وسعيد بن جبير في بعض الروايات ومجاهد وهي : البقرة - آل عمران - النساء - المائدة - الانعام - الأعراف - الأنفال والتوبة معا ، قالوا : وسميت هذه السور مثاني ولان الفرائض والحدود والأمثال والعبر ثنيت فيها ! . .