تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فللخلق غاية لا بد وان ينتهي إليها وهو الساعة
« وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ »
لا محالة وإلّا لبطل الخلق وكان لعبة جارفة ظالمة ، مجازفة غير هادفة ، وجملة القول هنا ان الصنع الحكيم وصنع الحكيم لزامه الغاية الحكيمة ، فليس خلق السماوات والأرض وما بينهما دون غاية حكيمة ، ولنأخذ مثالا ماثلا لنا أنفسنا فإننا خلقنا في أحسن تقويم ، فليكن في خلقنا وما خلق من أجلنا غاية حكيمة ، وهي هنا بطبيعة الحال التكامل بالاختيار ، ثم ليكن هناك حياة أخرى
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
لولاها لبطلت الغاية الأولى من السعي للكمال ، واختلت العدالة الإلهية التي من قضاياها الجزاء العدل ! . وهنا تقرير غرير في تصميم الكون كله ، أن لم يصاحب ذلك التصميم بخداع أم باطل سواه ، فأي باطل في الكائنات طارىء بسوء الاختيار ممن يسيء منهم ، وليس عنصرا أصيلا من عناصر التصميم في الخلق الاوّل . فهنالك « الحق » كله في أصل الخلق ، في قوامة العناصر المتألّف منها ، والنواميس التي تحكمها ، دون فوضى أو تزعزع واضطراب . و « الحق » في التدبير ، تكوينا وتشريعا ، والحق في المسير والمصير ، وكلّ يظهر عند الساعة المصير ،
« إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ . . »
. فمهما خلط حق الخلق بباطل من بعض الخلق ففي الساعة يخلص الحق من الباطل ويقتص من أهل الباطل . ف
« إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ »
والجزاء فيها لا محالة آت
« فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ »
ولا تك في ضيق مما يمكرون ، فلولا الساعة بعد الدنيا لكانت المكافاة هنا فرضا لزاما ، وعراكا دواما ، فزعزعة في الحياة ، وغصة دائبة ، إذ لا يسطع المظلومون ان ينتصروا من الظالمين ، وإذا الظلم لا يطاق و
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ »
حيث يدمر الظالمين قبل الساعة ، فالعدل
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 231 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني