والتوسم فرع الإيمان والتقوى ، فهو درجات كما الايمان درجات ولحد القمة المحمدية ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .
فالتوسم في وجه عام هو التفرس للسر من العلن ، وليس ليعلن لكل أحد ، وانما لمن ينظر بنور اللّه من المتفرسين ، فالسيما وسم للمتوسمين كما يعرف الفقراء غير السائلين :
« تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »
( 2 : 273 ) وكما يعرف غير المؤمنين في لحن القول :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ . وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ »
هامش
ظهره إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها فقضى للزوج على المرأة فغضبت فقالت : لا والله ما هو كما قضيت ، لا والله ما تقضي ولا تعدل بالرعية ، ولا قضيتك عند الله بالمرضية قال : فنظر إليها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فتأملها ثم قال لها : كذبت يا جرية يا بذية ، أيا سلسلع أيا سلفع ، أيا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء ، قال : فولت هاربة وهي تولول وتقول : يا ويلي ويلي ويلي ثلثا ، قال فلحقها عمرو بن حريث فقال لها : يا أمة الله أسألك ، فقالت : ما للرجال والنساء في الطرقات ؟ فقال : انك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام سررتيني به ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة ؟
فقالت : ان ابن أبي طالب والله استقبلني فأخبرني بما هو كتمته من بعلي منذ ولى عصمتي ، لا والله ما رأيت طمثا من حيث يرينه النساء ، قال : فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما نعرفك بالكهانة ، فقال له : وما ذلك يا بن حريث ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ان هذه المرأة ذكرت انك أخبرتها بما هو فيها وانها لم تر طمثا من حيث تراه النساء ؟ فقال له : ويلك يا بن حريث ان الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام وركب الأرواح في الأبدان فكتب بين أعينها كافر ومؤمن وما هي مبتلاة به إلى يوم القيامة ثم انزل بذلك قرآنا على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ان في ذلك لآيات للمتوسمين ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتوسم ثم انا من بعده ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي ، اني لما رأيتها تأملتها فأخبرتها بما هو فيها ولم أكذب .