تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
غيره ، فالاستثناء في
« إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ »
متصل كما في
« إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
دونما انقطاع هنا أو هناك . ثم وليس سلطانه على الغاوين تسييرا على الغواية
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي »
. ( 14 : 22 ) وانما هو بين سلطات ثلاث ، شريرة من الغاوين إذ يتبعونه :
« إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ »
وأخرى من الشيطان انه يزيدهم غواية ، وخيرة ابتلائية من الرحمن انه سلطه عليهم جزاء بما كانوا يعملون ، وامتحانا فيما هم يأملون . إذا فهو في الحق ليس سلطانا ، مهما عبر عنه بسلطان ، لان له اختيارا في اغوائهم دونما إجبار ، ولا قوة في إجبار . ذلك وهذا الكلب الهراش لا يتلقف إلّا الشاردين ، كما يتلقف الذئب الشاردة من القطيع ، دون الواردين اللازمين الطريق ، الطاردين كل رفيق ، الا من يرافقهم في اللَّه . وترى « عبادي » و « عبادك » المهدّدين هم فقط ذرية آدم ؟ و
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً » ( 19 : 95 )
! . فهم - إذا - كافة العباد من ملك وإنس وجان ومن لا نعرفهم من سائر العالمين ، فالمخلصون منهم ليس له عليهم أي سلطان ، وله على من سواهم سلطان على قدر غوايتهم ، مهما كان رأس الزاوية هو الإنسان .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 )
. أترى جهنم هي موعد غير المخلصين - الغاوين - أجمعين ، فالجنة - إذا - تخص المخلصين المعصومين ؟ وكما في ( ص ) :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ