ليتوبوا ويثوبوا اليّ أو يذوقوا وبال أمرهم ، فلا صراط إلي مستقيما إلا
« هذا صِراطٌ عَلَيَّ
. .
إِنَّ عِبادِي . . . »
وقد يعني « هذا » كلا السلب والإيجاب في كلمة الإخلاص
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
طردا للشيطان في اختلاقه آلهة دون اللَّه ، وذلك السلب يتطلب وجود الشيطان وإنظاره في إضلاله ، ثم اثباتا للرحمن ، فهما « صراط علي » لأنهما « صراط إلي » صراط مستقيم لا عوج له ، وبيان آخر ل « هذا . . » : « إنّ عبادي . . » فلم يجعل اللَّه سلطانا للشيطان على عباده ، بل لهم السلطان عليه .
وقد يعني
« هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ »
شطرا مما تقوّله إبليس مع تصحيحات تالية ، ثم كل ما يتلوه إلى
« وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ »
.
إذا ف « صراط علي » هو تحقيق كلمة التوحيد سلبا وإيجابا في الدنيا ، ثم الجزاء الوفاق في الأخرى جنة أو نارا .
ثم وليس « هذا » الذي تتهدد به عبادي استقلالا منك واستغلالا تتغلب به على إرادتي أنا ، كما يلمح له قولك
« وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
كأنني بذلك أفقد ما أريد ، حيث تعاكس أنت ما أنا أريد ، كلا !
« هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ »
فرضته عليّ قبل ان تخلق وتعصي وتتهدد .
ف « صراط إلي » تقربا وزلفي للسالكين ، ليس إلّا « هذا » الذي قلت هو
« صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ »
لا يصل السالكون إليّ إلا بمكافحة كافة العراقيل دونما تقصير ، ثم علي ان أجذبهم اليّ إتماما لتلك المكافحة ، فالغاوي - إذا - ليس آويا اليّ خالصا ، واصلا دونما حجاب إلّا حجاب الذات ، فلا بد لهذه الرحلة من راحلة الإخلاص وخرق كافة الحجب بينك وبين ربك ، والشيطان كلب هراش لا يدعك تكفّي رحلتك إلّا بإطلاق العبودية للَّه والإخلاص فيها ، ومهما كانت نيته وطويته سيئة ولكنما الصراط صالح
« لِيَمِيزَ اللَّهُ