تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 8 : 37 )
. ذلك هو حكمي بحكمتي العالية
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ »
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ »
( 16 : 100 ) . فلو شئت لمنعتك وما أنظرتك ، فليس تهددك في عبادي عليّ ، فان
« هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ »
لا صراطك إلّا بما سمحت لك تكوينا ، ولم أرضه تشريعا ، « انك لا تملك ان تدخلهم جنة ولا نارا » « 1 » . والسلطان المنفي عنه يعم سلطان البرهان فطريا وعقليا ورساليا وسائر البرهان ، وكذلك سلطان القوة البدنية ، فإنما هو يكيد كيدا
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً » ( 4 : 76 )
ومن يتبعه من الغاوين الذين يتولونه وهم به مشركون ، هم الذين يسلطونه على أنفسهم تغافلا عن كافة البراهين وتخاملا ، فإذا خفّوا استحوذ عليهم الشيطان ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى . أترى الشيطان قرر لنفسه نفس ما قرره الرحمان دون زيادة ولا نقصان ، إذا فهو على صراط اللَّه المستقيم ؟ كلّا ! فان هناك فوارق عدة في نفس التعبير وشاكلة المعنى ، إضافة إلى أن هذا صراط تكويني من اللَّه لحكمة ، والشيطان يسلكه بسوء طوية وعناد .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 16 عن تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قلت أرأيت قول اللَّه« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »ما تفسير هذه الآية ؟ قال : قال اللَّه انك لا تملك ان تدخلهم جنة ولا نارا .