تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
السماوات ، فأصبح الكون كله مسجدا لملائكة اللَّه في ذلك السجود كما في سائر السجود . ويا عظماه لهذه المنزلة الرفيعة لذلك المسجود له شكرا ! ويا قبحاه لإبليس حيث أبلس ونكص ! :
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 )
. استثناء منقطع تأكيدا لذلك الاستغراق ، إذ إن إبليس
« كانَ مِنَ الْجِنِّ »
( 18 : 50 ) دون الملائكة ، ومتصل مع الانقطاع ، إذ كان مأمورا بالسجود معهم :
« قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » ( 7 : 12 )
أمرا مستقلا أم معهم ، إذ كان فيهم يعبد اللَّه معهم في ظاهر الحال ، لحد كانوا يحسبونه منهم وليس من الضروري ان يكون مأمورا مع الملائكة جماعا ، فقد يصدر اليه منفردا ولا يذكر تهوينا له ، ويصدر اليه معهم لاجتماعه بهم في ملابسة وعشرة عشيرة ، إظهارا للملائكة موقفه ، وعلى أية حال لم يكن هو من الملائكة ، مهما كان مأمورا مع الملائكة . فرغم انه كان مع المأمورين بالسجود في بعد الأمر ، أم ومعية العشرة ،
« أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »
:
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 )
. فطبيعة الحال قاضية ان يكون مع الساجدين ، امرا من رب العالمين ، فحشرا مع الساجدين الذين عاشرهم تعبدا للَّه طيلة سنين ، متفوقين عليه أصلا وفي الحال ، وعلى آدم في ظاهر الحال ، فلم يبق إذا له مجال
« أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »
فلا بد من منعة تتغلب على هذه الدوافع . فهنا
« مَعَ السَّاجِدِينَ »
زمنا وفعلا كما تقتضيه الحال ، وكان الأمر بالمعية ، والتنديد بتركها ، وفي الأعراف
« لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ( 11 )
وهي