تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أوسع من المعية حيث تعم انفصاله عنهم في السجدة في المكان والزمان ، تفردا باستكبار ، ولكنه لم يكن مع الساجدين ولا منهم .
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 )
. وقد تغافل اللعين عن أصله نار السموم وهي انحس وأنكى من صلصال من حمأ مسنون ، ثم ولم ينظر إلى نورية آدم ، لذلك تردى في جحيم الاستكبار ، تجاهلا عن امر اللَّه ، وعن النفخة العلوية التي تلابس هذا الطين ، وان الملائكة - وهم أشرف منه في أصل النور والحالة الحاضرة النور - سجدوا له كلهم أجمعون ! . وهنا « لم أكن » تنفي أصل السجود مع الساجدين معهم أم لا معهم ، سلبا لأهلية آدم ، وإيجابا لا فضيلته هو عليه ، تشامخا برأسه ، وترفعا بخرطومه ، وتكبرا على اللَّه نقضا لأمره بقياس قاسه خلاف النص الجلي :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ( 7 : 12 )
و 38 : 76 )
« أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً » ( 17 : 61 )
واين خيرية الطين من نار السموم ؟ ، وخير منهما في الأصل هم الملائكة وقد سجدوا ! فلو كان خيرا منه اما كان يعلمه خالقه ؟ أم ان اللَّه يأمر جزافا ؟ ثم الملائكة كلهم أجمعون يأتمرون دونما تردد وسؤال عن ذلك الأمر الإمر ؟ . وقد تلمح « لم أكن » ان كينونته النارية آبية عن السجود لكائن طيني لأنها اشرف منه وكما في قالته الأخرى
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ »
ولمحة أخرى انها استغراق لذلك النفي ، فلا سجدت له ولا اسجد مستقبلا حيث الكينونة النارية المفضلّة دائبة . ثم « لأسجد » بحذف « ان » الناصبة ، لتحولها إلى مصدر السجدة ،