تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
« فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
أو
« اسْجُدُوا لِآدَمَ »
ليس ليعني هنا الأولين ، فإنه الحاد باللَّه فرية عليه انه بأمره ، بل هو الثالث حيث ينتفع الساجدون شكرا للَّه ، وينتفع المسجود له مادة للشكر مكسبا في اظهار كرامته بأنه معلم الملائكة فأفضل منهم أجمعين فضلا عن الشيطان الرجيم .
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 )
هنا الجمع المحلى باللام بتأكيدين اثنين
« كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »
يستغرق كلهم أجمعين دونما استثناء ، من جبريلهم وميكالهم ومن فوقهما أو دونهما ، فكل ملائكة اللَّه سجدوا للَّه شكرا للَّه ، وتكريما لآدم ، بمن في صلبه من المحمديين الطاهرين ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . وهم الأصلاء في ذلك التكريم ، فإنهم هم الأسماء التي علّمها آدم ، وفضّل بمعرفة علمية لهم عليهم ، فهو الفرع الذي يحمل في صلبه هؤلاء الفضلاء الأصلاء :
« وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » ( 7 : 11 )
وتراخي السجدة ليس ليعني السجدة الأولى من الشيطان الأول للإنسان الأول فحسب ، بل هو تلميح ان هذه السجدة لم تكن لآدم فقط كشخص ، بل ولمن في صلبه على اختلاف درجاتهم ، والأخرى منهم كلهم المحمديون صلوات اللَّه عليهم أجمعين . إذا ف
« لَهُ يَسْجُدُونَ »
الحاصرة سجدتهم أم كبارهم باللَّه ، لا تحسرهم عن هذه السجدة الجماهرية ، فإنهم كلهم ساجدون للَّه
« وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 66 : 6 )
« إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ » ( 7 : 204 )
وهذه السجدة كانت له وبأمره دونما استكبار ، ولو تركوها لكانوا من المستكبرين ، كما استكبر إبليس وكان من الكافرين . ولأن الأمر كان مؤقتا مضيقا
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
وانه استغرقهم أجمعين ، فلا بد وأن سجدوا دفعة واحدة دونما فصل زمني أو انفصال ، سواء أكانوا من ملائكة الأرض أم من ملائكة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 174 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني