تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ومن قالات الكافرين ضد هذه الرسالة السامية ، هي المندّدة بساحة الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) المستهزءة به
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 )
. ناكروا الوحي والرسالة والذكر المنزّل يخاطبون صاحب الرسالة بهذه القالة الساخرة ، مسا من كرامته ونيلا من ساحته
« إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ »
وما فريته بالجنون إلّا لأنه يذكّر عقولهم المدخولة ، وهم لا يحبون الناصحين ، فليفتكوا به ويلطّخوه بسوء الحالات المزرية حتى يفل عنه من حوله ، ويقلّ قوله من هذا الذكر العظيم . فيا لوحي القرآن وحامله من قمة عليا وروحية منقطعة النظير ، يتهم بأرذل التهم وهي الجنون ، جنة في صاحب الوحي ، وبطبيعة الحال جنة في الوحي يسقّطه عن أعين الناظرين واسماعهم ليفلوا عنه ولا يدنوه ، دعاية عارمة على هذه الرسالة السامية لتموت في بدايتها ، وكبرهان على كذبها :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 )
. ويكأن الملائكة ترى بالصورة الملائكية ؟ وهم لا يرون !
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 )
فهم - إذا - لا يأتون في دنيا التكليف .
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 )
. نزولا لإنزال العذاب « بالحق » ترى وما هو « بالحق » ؟ علّه لان نزولهم معه تأييدا لرسالته باطل حيث يبطلونه كما أبطلوا الرسالات المزودة بالبينات :
« وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ »