تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
وبروزا - بالأخير - لوحدانيته القهارة ، بعد ما اتخذوا له شركاء ، فأحسوا انهم مكشوفون للَّه لا يسترهم ساتر ولا يقيهم واق من اللَّه إذ ليسوا في دورهم ولا في قبورهم ، بل هم في عراء الساهرة امام اللَّه الواحد القهار .
« وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
( 18 : 47 ) وذلك بعد تبدلها غير الأرض فإنها ليست الآن بارزة بما فيها من مرتفعات ومنخفضات وبنايات ، ولا في قيامة الإماتة فإنها مدمّرة ، ولكنها في قيامة الإحياء بارزة ، وهم معها ،
« وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
« وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً » ( 14 : 21 )
« يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ » ( 40 : 16 )
. انهم كانوا يرونهم يوم الدنيا بين أرباب متشاكين أم هم أرباب ، ولا قهار واحدا هنا وهناك ، ولكنهم يوم تبدّل الأرض وبروزها
« بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
حيث يتناسى كل قاهر ظاهر أو متظاهر ، ويتلاشى كل شيء ، فهنالك يذهب كل ظلم وظلام وظلام عن الأرض ، ولا يرى من آثارهم شيء على الأرض فترى الأرض بارزة وهم بارزون :
« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 39 : 69 )
« 1 » .
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 )
. التقرين هو جمع الشيء إلى نظيره ، فالمجرمون - إذا - مقرنون إلى
هامش
( 1 ) . هنا حول تبديل الأرض غير الأرض روايات من طريق الفريقين في مثلث من موافقة الآية ومخالفتها ، وما لا توافقها ولا تخالفها لكلّ حكمه كما فصل في أحاديث العرض .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 106 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني