تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
نظائرهم في الإجرام « في الأصفاد » وهي الأغلال الجامعة بين الأيدي والأعناق ، أم هي مطلق السلاسل الجامعة ، فهم مقرّنون إلى بعض ، وبالأصفاد :
« وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً »
( 25 : 13 ) . ذلك هناك وكما كانوا هنا مقرنين إلى بعض في اصفاد الإجرامات والشهوات ، قد احتنكهم الشيطان ، لا يتحللون عن أسرهم له بأسرهم وهم في حيوناتهم دائبون .
« سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ »
أقمصة سوداء منتنة تطلى بموادها الآبال ، يلبسونها لباس المنتن المحرق فإنها مادة شديدة القابلية للاحتراق ، وهي في نفس الوقت قذرة منتنة سوداء .
« وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ »
كل وجوههم « النار » فالوجوه الظاهرة تغشاها النار القاهرة ، وكما الوجوه الباطنة وهي أحرى وأنكى :
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » ( 104 : 7 )
فلا يبقى لهم وجه على اي وجه إلا وتغشاه النار ، وكما كانت وجوههم يوم الدنيا بكل اتجاهاتهم إلى النار ، فقد « ألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله » « 1 » . ويا له من مشهد متلظّ مذلّ مخز جزاء الماكر الظالم المستكبر :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 )
. « ما كسبت » هنا في موقف المفعولية ل
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ »
مما يدل على أن العمل هو الجزاء بملكوته الظاهرة يوم الجزاء ، فليس الجزاء انتقام التشفي للَّه وسبحانه ، بل هو العمل بعينه ، وفي مظهر الحق بأثره
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( ع ) .