تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
علم قاطع من قاطع الفطرة والعقلية السليمة ، أم قاطع الكتاب والسنة . فالأصل عقليا وشرعيا في كل إقبال وقبول هو العلم الهادي إلى سواء السبيل ، في مثلث الفطرة والعقلية السليمة والشرعة الربانية . وقد يعبر عن كل المحاصيل لهذه الثلاث ولا سيما الأخيرة بالعلم ، وتقابلها محاصيل من غيرها حيث يعبر عنها بالظن مهما كان علما . فإنما الحجة المقبولة ، القابلة للاستناد إليها في حقل الشرعة الربانية ، إنما هيه محاصيل صالحة من المستندات الشرعية ، دون ما سواها مهما كانت علمية مصدقة عند كافة الأعراف البشرية . ولأن الآيات التي تندد باتباع الظن ، وانه لا يغني من الحق شيئا ، لأنها تحمل موضوع الظن ، وهو كبرهان لتزييفه بنفسه ، فقد لا تقبل الإختصاص بظن دون ظن ، رغم ما خيّل اختصاصه بالظن في حقول الأصول العقائدية ، مهما وردت الكثيرة من آيات الظن في تلك الحقول ، ولكن منها التي تعمها وسواها ك «
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
» ( 3 : 78 ) مما يدل على أن الظن بالكتاب - الحاوي لكلا الأصول والفروع - إنه مرفوض مرضوض ، فإنما العلم هو الحجة لا سواه . ذلك ، إضافة إلى أن المحتاج إليه في الكتاب كأصل ليس إلّا الفروع ، وأما الأصول العقيدية فلها حجج الفطرة والعقلية السليمة ، مهما تتبلور بحجج الكتاب . ذلك ، وكما منها كالخاصة بالفروع ك «
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . .
» ( 17 : 36 ) بعد كثير من المحرمات الكبيرة الفرعية . ذلك ، فحجية ظن أو شك أو احتمال ، مسنودة إلى علم ، هي نفسها حجية العلم ، فالأصول العملية المسنودة إلى قاطع العلم ، هي أصول علمية مهما لم تفد حتى الظن كما الاستصحاب والبراءة وما أشبه