تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ضلال ، فهل إن اللّه الذي يهدي ولا يهدّي أحق أن يتبع ، أم الخلق الذي لا يهدّي إلّا أن يهدى مهما كان من الهداة ، فضلا عن الضالين أو الذين لا يهدون ولا يضلون . إذا فربنا هو الذي يهدي كأصل ، ثم الذين يهدون بأمره قدر ما اهتدوا ، الأهدى منهم فالأهدى . وهنا «
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
» تعني غير الصالحين من الملائكة والنبيين إذ هم يهدون إلى الحق بإذن الحق ، وحتى إذا شملهم إلى الطواغيت والأصنام فهم ممن لا يهدّي إلا أن يهدى ، فهل يترك هاديهم - وهو اللّه - إليهم وهم المهتدون باللّه . ولو أنهم اتبعوا الملائكة والنبيين كوسطاء بينهم وبين اللّه فقد اتبعوا اللّه ، ولكنهم وهم يعبدونهم بين سائر المعبودين من دون اللّه ، إنهم ليسوا - إذا - يتّبعون أصالة ، إذ ليسوا ليهدّوا إلّا أن يهدوا ، واللّه هو الهادي غير المهدي ، فهو الأصل في الهدى ، فهو - إذا - الأصل في الاتباع ليس إلا . «
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
» تكوينا وتشريعا كما اللّه الذي «
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
» ففي حقل التكوين أن يضع نظاما كونيا ، وفي التشريع أن يرسل رسلا وينزل كتبا توقظ غفلان القلوب وتهديهم إلى الحق المرام ، وحق الملائكة والنبيين إذ هم مهتدون بما هداهم اللّه في عمالة التكوين وحمل الشرعة إلى الرسل ولم يكونوا ليهدوا أنفسهم فضلا عمن سواهم . «
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
» بواجب أو راجح الاتباع لغير اللّه طاعة وعبادة أماهيه من شؤونه ؟ .
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
. هنا آيات عدة تندد بالظنون ، وهي الاعتقادات غير المسنودة إلى