وهذه الآية من عساكر البراهين الدالة على فرض اتباع الأهدى فالأهدى ، فرأس الزاوية هو الحق المطلق الهادي إلى حقه وهو نفسه الحق ، دون من دون اللّه الذين لا يهدّون إلا أن يهدوا ، فضلا عمن لا يهدّي وأن هدي .
وهنا الهداية تعم التكوينية والتشريعية أماهيه ، فإن أزمة الأمور طرا بيده ، والكل مستمدة من مدده .
ولأن اللّه هو الحق لا سواه فهو - إذا - يهدي للحق ، لا إلى الحق إلا بتأويل ، ثم زواية تالية هي الزواية الرسالية لهندسة الهدى الحقة إلى الحق ، إذ ليس اللّه ليهدي إلى شرعة إلا بوسائط رسله ، فهم يهدون إلى الحق - لا للحق - بما هدوا بالوحي .
ومن ثم زواية ثالثة هي خلافة العصمة الرسالية ما حضر منهم من حضر .
ثم زاوية رابعة هم ربانيو الأمة الأعلم الأتقى منهم فالأتقى .
فأما المفضول في هدى الحق فضلا عمن لا يهدّي وإن هدي ، فلا يحق اتباعهم في سبيل الحق .
ذلك ، وكل هذه المراحل هي بإذن اللّه وكما حده اللّه انتجابا رسوليا أو رساليا ، بالنص الخاص ، أم خيرة ربانية انتجابا للأهدى فالأهدى في سبيل الحق .
وهكذا يكون دور كتب الهدى ، فالقرآن - إذا - يحتل القمة العليا في حقل الهدى ، أفيترك القرآن الهادي إلى الحق المطلق ، إلى الحديث الذي لا يهدّي إلا أن يهدى ، ولا سبيل في تصديقه بهداه إلّا وفقه للقرآن .
هامش
غرق » 9 : 476
، فقال عمر : لا بل الملك عقيم والحق لابن أبي طالب 4 : 81 ، و « هو أحق بالنبي من جبرئيل 6 : 497 و 17 : 34 و « إن لعلي حقا لا يعلمه إلا اللّه وأنا 5 : 121 .