أنكم كنتم تعبدون أهواءكم ومن خلفياتها أن عبدتمونا على هوامشها ، فالمعبود الأصيل هو أهوائكم ، ثم سائر المعبودات كطقوس ظاهرة أم أسماء سميتموها أنتم وآباءكم .
ذلك ، وأما «
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
» فتراهم ككل كانوا عن عبادهم لغافلين ؟ والطواغيت يحاولون ليل نهار أن يعبّدوا لأنفسهم المستضعفين ، ولهم حظوة كبريائية حين يعبدون من دون اللّه ! فكيف «
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
» .
ثم الملائكة والنبيون الذين عبدوا من دون اللّه لم يكونوا غافلين عن عبادتهم ولا سيما الآخرون ، فإن قضية الرسالة بلاغيا صد العابدين لهم عن عبادتهم كزاوية أولى لدعواتهم الرسالية حيث « لا إله إلا الله » فكيف « إن كنا عن عبادتهم لغافلين » ؟ .
فمهما كان غير العقلاء من المعبودين من دون اللّه «
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
» كالجمادات والنباتات والحيوان ، فالعقلاء من المعبودين - الراجع إليهم ضمير الجمع كأصل - ما كانوا عن عبادتهم لغافلين ! .
هنا في وجه « إن » النافية ، ليس موقف المعبودين إلّا تزييف العابدين إضافة إلى الأوّل ، أننا لم نكن عن عبادتكم لغافلين ، فيختص سلب الغفلة بعقلاءهم ، أم يعمهم إلى سواهم ، إذ «
إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
» ( 17 : 44 ) ومن الممكن أنها كما تشعر تسبيح ربها كذلك تشعر من يعبدها فتشهد على عابديها يوم يقوم الأشهاد .
ثم في وجه « إن » المثبتة هي غفلة قاصرة من غير ذوي العقول منهم ، وغفلة مقصرة لذوي العقول منهم القابلين لعبادتهم غير الرافضين إياها ، إن «
كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ
» إيانا « لغافلين » عن التوحيد الحق ، وعن كوننا كما أنتم عباد للّه .
ثم بالنسبة للصالحين هي غفلة التغافل التناسي في واقع العبادة ،