تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مهما كانوا ذاكرين في حقل الدعوة . فهم - إذا - كانوا بين غفلة ولا غفلة ، غفلة تصغيرا لأنفسهم وتعظيما للّه تناسيا لتلك العبادات الشركية ، ولا غفلة اعتبارا بصدهم في دعاياتهم الرسالية عن الإشراك باللّه . ذلك ، ومن واجهة أخرى قد يسمح للمشركين أن ينكروا إشراكهم حتى يكذبهم اللّه : «
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
» ( 6 : 24 ) فحين يضل عنهم ما كانوا يفترون بما زيل اللّه بينهم وبين ما كانوا يعبدون ، يستجرون أنفسهم هناك إلى الدنيا مدعين أننا كنا على حالتنا الحالية من ذي قبل ، فقد كانوا يشهدون يوم الدنيا لشركائهم ثم في الأخرى ينكرونهم : «
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
» ( 41 : 48 ) . وحين يدّعون أن شركائهم هم الذين سيّروهم إلى الإشراك بهم يكذّبون : «
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ . قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً . فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً
» ( 25 : 19 ) . فالإضلال المنفي هو الحمل على الضلال تسييرا ، فلا ينافي واقع الإغواء تخييرا : «
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ . وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
» ( 28 : 64 ) . فقد يتواتر على المشركين تكذيبهم في نكران إشراكهم وذلك عذاب فوق العذاب .
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 71 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني