تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تزييلا للحجب التي حجبت بعضهم عن بعض فأوردتهم في هوات الإشراك بهم كما حجبت عنهم سائر الحقائق المعنية ، وذلك تزييل ثان في الأخرى بعد الأول في الأولى حيث زيل بين كل المشركين وشركاءهم غشاء الإشراك بما فطرهم اللّه . كسائر المكلفين - على التوحيد ، إضافة إلى سائر الآيات الأنفسية والآفاقية التي تصرخ من أعماق الكائنات بوحدانية اللّه بكل مراحلها ، ومن الفارق بين التزييلين ، أن الأول يعني التزييل بين المكلفين والحقائق المعنية بتذييل المساعي للحصول عليها جهادا متواصلا لإزالة كل الغشاوات والحجابات بينهم وبينها ، سواء التي تحصل على أنفسهم الأمارة بالسوء ، أو التي يختلقها شياطين الجن والإنس ، ثم تبنّي الفطرة العقلية الإنسانية والشرعة الربانية لتكامل المعرفة وصالح العقيدة والعملية وفقها . ولكن التزييل في الأخرى لا يكلف تذييلا لمساعي حيث انقضى دورها بانقضاء دار التكليف بدورها ، فلا مغطي لما يزيل اللّه في الأخرى وفي الأولى غطاءات آفاقية وأنفسية ، وحجج اللّه بالغة في التزييل هنا وليست الضلالة إلا ترك المساعي المعنية في دار التكليف . ولا فارق بين التزييلين إلّا أن الأولى لم يكن عيانا قضية دور التكليف ، وإنما كان بيانا في كتابي التكوين والتشريع ، ثم عيانا يوم الحساب قضية كشف الغطاء عما يصح كشفه ويصلح ، فرحة للصالحين وقرحة للطالحين . «
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ
» ككل من جماد أو نبات أو حيوان أو ملك أو جان أو إنسان دونما استثناء لشريك مختلق إلّا و « قال » كما حشر مع عابديه . وترى كيف « قال » ولا قال إلا لذوي القال المعروف قوله ؟ « قال » هنا بالنسبة لغير ذوي القال باللسان هو « قال » الحال بعد ذلك التزيّل ، مسموعا بسمع القلب بعيان الحال ، وكما في السماء والأرض بعد قول اللّه لهما : «
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
» ( 41 : 11 ) قولا بحال التذلل والانقياد والطواعية لأمر اللّه دون أي تمنّع . ثم هو بالنسبة لذوي القال من ملك أو جان أو إنسان ، هو قول