تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
» : الليل مظلما وهو غسقه دون نور من القمر ، ثم « قطعا » منه ركاما ، فلا نور فيه أبدا «
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
» فقد رقعت وجوههم المظلمة برقع من أظلم ظلم الليل فأصبحت ملفعة بأغشيته البهيمة . ورغم أن الليل لا يوصف بقطع متفرقة وأجزاء منتصفة ، فقد يعني هنا « قطعا » أنه لو كان مما يتبعض وينفصل لأشبه سواد وجوههم أبعاضه وقطعه ، وهنا « مظلما » حالا من « الليل » لأنه قد يكون مقمرا وأخرى مظلما ، فالتشبيه هنا واقع بموقع أسود ما يكون الليل جلبابا وأبهم أثوابا . ف «
الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
» تغشاهم وتركبهم وتكربهم قتر وذلة وظلمة خالصة كالسة عن أي نور ، فلأنهم كانوا هنا أصحاب العار فهناك « هم
أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
» في ظلام النار وقتامها ، وهم رفاقها ما داموا ودامت جزاء وفاقا محدودا بحدود سيئاتهم دونما مزيد لأنه من عدله ، وهناك مزيد لأنه من فضله . ذلك ومن الواجهة الأدبية للآية ، الواو في « والذين » عطف على «
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
» ف «
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
» ، دون الأسوء فضلا عن « زيادة » لأنهما ظلم تعالى اللّه عنه ، وإنما «
سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
» فهي محدودة بحدودها دون خلود لا نهاية له كما يفترى على اللّه ! .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 )
. « نحشرهم » أولاء المحسنين ، والمسيئين بشركائهم « جميعا » دون إبقاء فإنه يوم الجمع الأكبر حيث لا يبقي ولا يذر «
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
» باللّه - ككل - دون إبقاء أيا كانوا من دركات الإشراك وأيان ، الزموا « مكانكم » متميزين عن الموحدين في مكان كما في مكانة : «
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
» ( 36 : 59 ) . «
مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
» دون أي حراك أو عراك «
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
»