تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 )
. « وكلا » مما مضى ويأتي من أبناء «
نَقُصُّ عَلَيْكَ
» قصا تاريخيا صالحا «
مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
» : هي أخبارهم ذات الفوائد العظيمة الجسيمة كما تقتضيه الحكمة الربانية الخاصة لتبنّي رسالتك «
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
» على ما أمرت به ومن تاب معك من الاستقامة . فلقد كان ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يجد من قومه ، ومن انحرافات النفوس وأعباء الدعوة بين مختلف الخرافات المعرّقة في هذه النفوس ، كان يجد ما يحتاج إلى تسلية ربانية بقصّ أنباء الرسل ، ليجتاح ما قد يخلد بخلده المنير من تعب أمام هذه العراقيل ، أم يأس عن تأثير الدعوة الصالحة ، مع أنه هو الصابر الثابت المستمر الصامد ، ولكنه على كلّ حال عبد من عباد اللّه ، يحتاج إلى تسليات اللّه ، تثبتا له في تبكيت أعداء اللّه ، تثبيتا بأنباء الرسل ، وتثبيتا هو الأصل له بتنزيل القرآن عليه طول حياته الرسولية نجوما متتالية : «
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
» ( 25 : 32 ) . ذلك ، ومن قبل أمره ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بتحضير نفسه المقدسة لهبوط ذلك القول الثقيل الثقيل حيث يثقله ويثبته في دعوته : «
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا . إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
» ( 73 : 1 - 7 ) . ثم «
وَجاءَكَ فِي هذِهِ
» القصص « الحقّ » و « في » « هذه » الآيات القرآنية ، و « هذه » الشرعة الأخيرة و « هذه » الحياة الدنيا ، «
جاءَكَ الْحَقُّ
» كله ، ما لم يجئ لسائر الرسل ، فأنت - إذا - على الحق كله ، ثم وهو «
مَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
» بهذه الرسالة السامية ، تعظهم بما سلف للسالفين ، وتذكّرهم ما يحق لهم من الحق من رب العالمين . ذلك ، وإذا تكملت العدات القيمة بعداتها فيك وفي الذين تابوا معك ، فلا ضعف ولا فشل ولا فتور ، فلا خوف - إذا - من الذين كفروا