بكل ما يعملون ضدك على مكانتهم وما يأملون ، وهنا الكلمة الفاصلة ، والمفاصلة الحاسمة الجاسمة والقاصمة لظهورهم أولئك الأعداء الألداء :
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) . وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 )
.
« قل » كما قال أخ لك من قبل وهو شعيب :
« وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » ( 93 )
«
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
» وهم الذين
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
» ( 2 : 6 ) قل «
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
» فقد تمت المفاصلة بيني وبينكم بعد تكملة الحجج كلها :
«
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . . .
» فقد يؤمر رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد ما ينفض يديه من تبليغ رسالته كأبلغ ما يكون ، يؤمر بإعلان هذه المفاصلة بكل تهديد ، قطعا للخصام ولكل وئام أمام هؤلاء الخصام اللئام .
أجل ، فعلى ضوء العدّات الإيمانية وعدّاتها ، رسولية ورسالية ، استقامة في الداعية والدعوة ، وعدم الطغيان فيهما والانحراف عن جادتهما الجادّة ، وعدم الركون إلى الذين ظلموا في هذه السفرة الطويلة الشاقة ، وإقام الصلاة زادا لراحلة السفرة ، والصبر على كل نائبة آئبة ، والمحاولة التامة لتجميع جميع القوات للوحدة الإيمانية التي هي رحمة مضاعفة ، وتذكرا لأنباء الرسل في دعواتهم .
بهذه البركات السبع تسكر كل دركات جحيم العرقلات الكافرة المتربصة كل دوائر السوء بالكتلة المؤمنة ، وبعد تكملة هذه السبع يحق لقبيل الإيمان أن يقول لقبيل الكفر في الطول التاريخي والعرض الجغرافي : «
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ
» وأين عمل إيماني جبار من عمل كافر غدار
« وَانْتَظِرُوا »
العاقبة هنا وفي الأخرى
« إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
العاقبة فيهما .
ذلك ، ومن موارد الانتظار في الأولى بعد كافة التغلبات الإيمانية