تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الْمُخْلَصِينَ . قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ . لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
» ( 38 : 85 ) . وحصيلة البحث الأصيلة حول الآية كما يلي : 1 كون الناس أمة واحدة في تكوين العقيدة المسيّرة حقة أو باطلة هو من المستحيل في حكمة اللّه البالغة . 2 الاختلاف في الدين مرفوض على أية حال ، وهو الاختلاف المقصّر ، ولأن آيات اللّه بينات هي للتدليل على الدين الحق ، فالمختلفون عنه أو فيه هم المقصرون ، والموحدون فيه هم أهل الرحمة الربانية . 3 سائر الاختلافات التي هي طبيعة الحال في الطاقات والمعطيات ليست كأصل مقصرة إلّا إذا أوجبت اختلافا في الدين ، فعلى المكلفين أن يوحدوا عقيدة الدين رغم سائر الاختلافات التي هي خلقية قضية الحكمة : «
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
» ( 43 : 32 ) فعليهم أن يتحروا عن رحمة ربك وهي الهداية الموحّدة الموحّدة رغم درجاتهم في معطيات . 4 إنهم «
لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
» في الدين «
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ
» الوحدة والرحمة « خلقهم » فقد خلقهم ليعبدوه في رحمة الوحدة ، فالعبادة رحمة ، والاختلاف فيها زحمة ، ثم الوحدة فيها رحمة فوق رحمة ، فالعبادة الموحّدة هي الغاية القصوى لخلق الخلق أجمعين . ذلك وبالتالي عرض لمقاطع من خطب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حول ضرورة الوحدة الإيمانية على ضوء دين اللّه : « وإنما أنتم إخوان على دين اللّه ، ما فرق بينكم إلا خبث السرائر وسوء الضمائر ، فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا توادون . . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلّا مخافة أن يستقبله بمثله » ( الخطبة 111 ) .