تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
على الجبهة الكافرة هو انتظار الدولة المهدوية العالمية التي أخبرت بها الأمم بأسرها مليين وسواهم ، وكما هو مذكور في كتاباتهم ، وقد سجلناها في كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » .
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 )
. « وللّه » دون سواه «
غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» « وإليه » لا سواه «
يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
» دون إبقاء ، إذا
« فَاعْبُدْهُ »
لا سواه «
وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
» دون سواه «
وَما رَبُّكَ
» الذي رباك بهذه التربية القمة العالية «
بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
» أنت والمؤمنون معك في بلاغ الرسالة وتطبيقها ، ثم وهؤلاء الكفار الذين يؤمنون أو لا يؤمنون : «
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
» ( 14 : 43 ) . وبذلك الدور الختامي للسورة وهو عرض للدور الختامي للرسالة يطيب قلب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ويثبت بغيب السماوات والأرض للّه ورجوع الأمر كله إلى اللّه ، إذا « فاعبده » بكل جوانب العبودية ولا تفشل «
وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
» في مزالق الدعوة إذ «
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
» . وهكذا يلتقي جمال التنسيق بكماله الفني لفظيا ومعنويا في البدء والختام «
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
» . ذلك ومن « الموعظة القاصعة الناصعة ما يعظ به إمام الواعظين علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : « أيها اليقن الكبير الذي قد لهزه القتير ! كيف أنت إذا التحمت أطواق النار ! بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ، فاللّه اللّه يا معشر العباد وأنتم