تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وفروعها ، فقد تستأصل كافة الخلافات ، ولا سيما إذا كان «
أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
» بين الرعيل الأعلى من الأمة الإسلامية ، والمفروض على كلّ منا رفض الاختلاف قدر الإمكانية ، محاولة بكل حول وقوة للحصول على الحق المرام ، ثم الحاصل عليه ، عليه توجيه الآخرين لينسلكوا في سلك الحق ، والمحور الأصيل هو الحصول على الحق لنفسك ، ومن ثم للآخرين ، إذا فوزر الاختلاف عن الدين وفي الدين ، ليس فقط على عواتق المتخلفين ، بل وكذلك على العارفين الحق ، الذين لا يحاولون التوحيد على الحق بدعوة الآخرين ، وتوجيههم إلى الحق المبين . أجل ، وإن اللّه لم يخلقنا لنختلف ، بل خلقنا لنأتلف على ضوء فطرة اللّه وشرعة اللّه ، بعقلية سليمة ، حيث العقل الإنساني طائر قدسي يطير بجناحي الفطرة والشرعة الربانية ، إذا الشرعة تتبنى الفطرة كما العقل يتبناها ، بفارق أن العقل آخذة منها ومفكرة في مغزاها وأحكامها ومرماها ، والشرعة مبينة أخطاء العقل في أخذها ، شارحة لتفاصيل غير مبينة فيها . فهذه زوايا ثلاث من هندسة الرسالة الربانية أنفسية وآفاقية ، هي متجاوبة مع بعضها البعض ، بفارق أن الأنفسيتين مستفيدتان من رسالة الوحي ومن سائر الآيات الآفاقية . ثم «
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
» وهو مليء الورود ، فريق للمكوث في هذا الورود وبئس الورد المورود ، وفريق للنجاة بعد رؤية سجن الخاطئين ، ونعم الورد المورود ف «
إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
» ( 19 : 72 ) فالباقون فيها كثير والناجون عنها قليل : «
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
» ( 7 : 179 ) . ذلك ، وقد يعني « أجمعين » هنا فيما سبقت من كلمة ربك التي ألقاها إلى إبليس إذ : «
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ