تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ب « ذلك » وقد يشير « ذلك » إلى جعل الناس أمة واحدة باختيارهم ، وهو الرحمة العميمة المحلقة - إذا - على كل الناس على ضوء تطبيق شرعة اللّه ، أم هما معنيان ، والإشارة ب « ذلك » لمكان بعد المحتد وعلوّه ، البعيد عن تحقيقه الحقيق ، وهذا استخدام في الإشارة ما ألطفه . وأما الاختلاف فهو بعيد لفظيا ومعنويا ، بعدا في كونه مشارا إليه ، وآخر في أنه خلاف الضرورة الربانية الحاكمة بضرورة الوحدة في عشرات من آيات اللّه البينات . أفيكون « ذلك » المشيرة إلى العظيم العظيم في غاية الخلق ، هو الاختلاف الرذيل الرذيل ، المرفوض في محكمة الفطرة والعقلية الإنسانية والشرعة الربانية ، أم هو رحمة الوحدة الفضيلة الفضيلة ، المفروضة في كل الحقول ! إذ «
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
» ( 51 : 56 ) «
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
» ( 2 : 21 ) . أو ترى ربنا يندد بالاختلاف في الدين وعن الدين ، ويمدح الوحدة فيه ويأمر بها ، ثم يجعل غاية الخلق نفس الاختلاف ؟ . وترى «
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
» عما ذا يستثني ؟ هل عن المجموعة ، أن من رحم ربك منهم لا يختلفون ؟ وهم مختلفون مع أهل الباطل ! نقول : الاختلاف المرفوض هنا هو الاختلاف عن الحق وفي الحق والتفرق في الدين : فقد «
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
» ( 42 : 13 ) ومن رحم ربك لا يتفرقون في الدين ، بل هم متفقون فيه ، فالاختلاف المرفوض في الدين هو اتباع سائر السبل رفضا لسبيل الدين : «
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
» ( 6 : 153 ) . ومن الاختلاف في الدين الشك فيه : «
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ