تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أجل ، ما لم تنظم الإرادة الفعالة إلى العلم فلا تأثير في واقع المعلوم ، والإرادة تؤثر دون علم . 4 كون المعني من «
السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
» هما للقيامة في وجه كون المعني من الجنة والنار هما ليوم القيامة ، ذلك إحالة إلى مجهول حيث لا نعرف عن سماوات القيامة وأرضها شيئا إلّا ما تلمح به «
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
» فلتكونا هما هذه السماوات والأرض ، فالمتعين عناية الجنة البرزخية ونارها ؟ . والجواب أن المعروف بدقة وهمامة وسعة نظر كلا السماوات والأرض في الأولى والأخرى ، والجنة والنار برزخيا وفي الأخرى ، فهما معا معنيّان . ثم من ذا الذي يدري زمن انفطارهما في الأولى ، فكذلك الأخرى وبأحرى ، فإن جنتها لا نهاية لها قضية : «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» مهما كان لنارها حد محدود ف «
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
» . أم وعلّ القصد طول أمد الجنة والنار ، ولا أطول فيما نعرف إلّا أمد السماوات والأرض ، ولكن الجنة لا نهاية لها قضية «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» والنار لها نهاية قضية عدل اللّه ، ف «
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
» ليست لتستثني فقط قصرا لهما ، بل هو بين تقصير وتطويل ، فالجنة لأهلها في الأخرى أطول أمدا من هذه السماوات والأرض قضية الفضل ، والنار لأهلها هي بين أقصر وأطول من أمدهما أم قدرهما قضية العدل في ذلك المثلث ، فلها - إذا - حد كما لأي عصيان . فأهل الجنة البرزخية خالدون فيها ما دامت هذه السماوات والأرض «
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
» أن يخلدوا أكثر هو في الجنة الأخرى «
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
» .
هامش
- إنه جهل عند العقلاء حيث العلم كاشف عما سيحصل بأسبابه ، سواء أكانت مسيّرة أم سواها .