ذلك ، وقد يعني «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» - إضافة إلى خالص السعادة لفريق وخالص الشقاوة لآخر - يعني : خليطا منهما للجامع بينهما ، ومنهم الذين «
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
» و «
مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
» .
ولكن الآية إنما قد تتكفل مصير الفريقين الأولين ، دون الآخرين حيث تتكفل مصيرهم آيات أخرى ك « خلطوا . . » و « مرجون » وما أشبه .
ولكن « سعدوا » مجهولة قد تشمل إلى من مات سعيدا خليطا دون خليص ، تشمل معه من يسعد بعد ما ذاق عذاب شقوته في النار البرزخية أو الأخروية ، وهنا «
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
» تعني - فيما تعني - مسبق عذابه حيث شاءه جزاء وفاقا .
إذا ف « سعدوا » قد تشمل إلى الأولين ، من سعد بعد عذابه ، أم سعد دون عذاب ولا استحقاق ثواب ولا عقاب كالقاصرين .
3 هل تعني «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» أن كلا موصوف بما وصف منذ خلقه في بطن أمه ؟ أم مند ولادة ؟ أم منذ بلوغه الحلم ؟ أو القصد - فقط - إلى زمن القيامة ؟ .
إنه حكم منه تعالى بكل من الحالتين ليوم القيامة لمكان «
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» حيث فرّعت الحالتان على «
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ
» فلا صلة لذلك الحكم بالشقاء والسعادة قبل ذلك اليوم ، فإنما نعرف أن الشقاء هناك هو خلفية عادلة للشقاء بالعمل المختار هنا ، ثم السعادة هناك هي خلفية عدم الشقاء هنا ، ولكن « شقوا وسعدوا » - ماضيتين - تعنيان سابق الشقاوة والسعادة ، المنعكستين منذ الموت حتى القيامة .
إذا فهما ليسا من حكم اللّه تعالى تكوينيا حتى يصبحا مسيّرين لا يتخلفان ، بل هما من حكم الجزاء الوفاق لكلّ كما يستحقه بفضل اللّه أو عدله .
ذلك ، ومن ثم فعلمه تعالى بما سيحصل من سعادة وشقاء ليس علة