تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
« صلاتي » وتجعلون أنفسكم في شق عبادتكم وفعلكم في أموالكم وكل شقاوتكم كما تشاءون ، قاطعي الصلة بين الشقين بكل مفاصلة ، كما تجعلون شقا بين رسالتي ككل وما أنتم عليه ، ولكن : «
يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
» قطعا قاطعا لا مردّ له لثمرة الحياة الإنسانية «
أَنْ يُصِيبَكُمْ
» من جرّاءه «
مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
» مثل ما أصابهم بما أجرموا شقاقا قاطعا . وقد يعني نفي بعدهم عنهم زمانيا ومكانيا ، فقد كان الفصل الزمني ثلاثة قرون ، ثم المكان هو القرب بين مدين وسدوم .
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 )
. أطلبوا غفره عما مضى رفعا ، وعما يستقبل دفعا ، طلبا بقال من حال في أعمال «
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
» بعد كامل الاستغفار ف -
« إِنَّ رَبِّي »
الذي رباني بهذه الرحمة والليونة والوداد ، « رحيم » بكم « ودود » لا يرد قاصديه ، إذا قصدوه ، ولا مستغفريه إذا استغفروه ، فهنا « ربي » اعتبارا بخبرته الرسالية أنه رحيم ودود ، وهناك « ربكم » اعتبارا بالمعرفة العامة بربوبيته ، ثم الجمع بينهما جمع بينهم وبينه في ربوبيته تعالى ، ولمحة إلى خاصة ربوبيته له رسولا إليهم .
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 )
. هنا ك « لا نفقه » وجوه عدة ، منها أن « على أذاننا وقر » فلا نصغي إليك حتى نفقه ما تقول ، وأخرى أنّ على قلوبنا أكنة أن نفقه ما تقول كما «
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
» ( 6 : 25 ) وثالثة أننا لا تقنعنا حججك ، فإنها داحضة لا تثبت حقا تدعيه ، فلا نفهم مدعاك بدعواك ، هذه وما أشبه من عاذرة غادرة من هؤلاء الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . ذلك والفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وليست حجتك
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 376 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني