وهنا ينبري شعيب بالغيرة الرسولية على جلال ربه بدعوته الربانية السامية ، متحللا عن الاعتزاز برهطه ومن أشبه أو ما أشبه من قوة أرضية ، إجابة أخيرة عن شطحاتهم فيها كل قوة وشهامة ، إذراء وإزراء بما لهم من قوة ذرو الرياح :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 )
.
كلمة أخيرة حاسمة قاصمة تفصل بينه وبين هؤلاء الأنكاد ، بعد ما فشلت كافة المحاولات الرسولية حكمة وموعظة حسنة في هؤلاء البعاد ، وهي كلمة القوة والغلبة بما قدر اللّه وقرر لرسله ورسالاته :
«
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
» وأنتم تعرفون رهطي وتعرفون اللّه «
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
» أمام آلهتكم التي ألهتكم ، وهو إله الآلهة كما تقولون «
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
» حيطة العلم والقدرة .
وهذا إزراء بازراء ، حيث انتقصوه
« أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ !
. . .
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ »
هزء به ألا حلم لك ولا رشد ، أنكم لا عقلية لكم مهما كانت قليلة حيث تحسبون رهطي أعز عليكم من اللّه » ! .
إذا ف «
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
» والمكانة هي الحالة التي يتمكن صاحبها فيها مما يريد ، فأنتم المتمكنون اعملوا في رجمي أمّا تريدون من القضاء عليّ ، بكل طاقاتكم وإمكانياتكم ، اعملوا ضدي رجما وسواه من رجوم «
إِنِّي عامِلٌ
» كما تعملون ، وأين عمل من عمل وأمل من أمل ، عمل شيطاني وعمل رباني و «
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
» - عين اليقين - «
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ
» بيننا أنا أو أنتم «
وَارْتَقِبُوا
» خلفيّة ما تعملون «
إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
» ما أعمل ، والذي سوف يصلكم من عذاب اللّه ويصلني من رحمته ، وإن
« انتظار الفرج من الفرج » « 1 »
كما انتظار الحرج من الحرج .
هامش
( 1 )
نور الثقلين 2 : 393 في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن الرضا ( عليه السلام )