تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ويا لها من حجة أخيرة حاسمة تغمرهم في لجّة ، فلو لم يكن رسولا من اللّه لاستراح في تهديدهم إلى رهطه الذين هم يحذرونهم ، دون أن يرفضهم ويفرض ما يدعوا إليه من توحيد اللّه وهم يرفضون . فالعاقل يغتنم كل فرصة حاضرة في خضمّ الأخطار ، والغريق يتشبث بكل حشيش ، فضلا عما ينجيه دون تشبث ، فحين يترك شعيب رهطه الذين هم المنعة الوحيدة عن أخطار قومه ، وتشبث بعناية ربه ورحمته من ناحية ، ومن عذابه عليهم من أخرى ، فذلك الصمود برهان قاطع أخير لا مرد له أن صاحبه رسول من اللّه دون هوادة . أجل ، والمؤمن لا يتعصب بأية عصبة وقوة في الظروف المحرجة إلّا بربه ، مما يزيده إيمانا على إيمانه ، ويزيد أعداءه حجة على حجته ، فعصبية المؤمن ليست لأي حول أو قوة أو منعة إلّا حول ربه وقوته ومنعته ، وهذا هو مفرق الطريق بين التصور الإيماني والجاهلي في كل أزماته وبيئاته . ذلك ، وبعد هذه الكلمة الأخيرة الفاصلة «
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
» ( 7 : 93 ) ومن ثم العذاب الموعود :
هامش
- قال : سألته عن انتظار الفرج من الفرج ؟ قال : إن اللّه تبارك وتعالى يقول «وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ» . و فيه عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قال الرضا ( عليه السلام ) : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ يقول : «وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ» . وقوله : «فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ» فعليكم بالصبر فإنما يجيء الفرج على اليأس فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم ، وفيه عن المجمع روى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : كان شعيب ( عليه السلام ) خطيب الأنبياء .