تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
اللّه كلها ، وصلاتي أنا ، كلها عساكر من البراهين لصالح ما أنهاكم وآمركم ، «
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
» دون تأمر عليكم لا يعنى «
وَما تَوْفِيقِي
» في دعوة الحق وتحقيقه
« إِلَّا بِاللَّهِ »
فما أنا إلا رسول اللّه
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ »
لا على سواه
« وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
لا إلى سواه . وهنا في «
ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
» لمحة صارحة أن إرادة مخالفة الناهي لما ينهى عنه هي من المنكرات ، فضلا عن أصل المخالفة ولا سيما إذا كانت جاهرة ، وهكذا الأمر في الأمر : «
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
» ( 2 : 44 ) «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
» « 1 » . فهذه نصوص ثلاثة تحظر عن مخالفة الآمر والناهي ما يأمر به أو ينهى عنه ، وأنه خلاف العقل ومقت كبير . ولما ذا «
أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
» دون « فيما أنهاكم عنه » ؟ علّها المخالفة الناحية منحى النهي ، أنني ما أريد مخالفة في نفسي ناشبة إلى ما أنهاكم عنه حتى تحتجوا علي بما أخالفكم ، فإن الاقتراف الجاهر للحرام له تأثير عظيم سلبي في مادة النهي ، حيث يحرض المنهي على الإصرار فيه « 2 » . وهنا
« ما أُرِيدُ »
تجعل نفس هذه الإرادة محظورة فضلا عن فعلها خفية أو جهارا ، فقد يحظر على ذلك الثالوث ، فيحظر عن النهي المخالف للإرادة والفعل . ووجه آخر أنني ما أريد أن أخالفكم فيما تحكم به فطركم وعقولكم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 347 - أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود فقالت : انتهى عن المواصلة ؟ قال : نعم ، قالت : فلعله في بعض نساءك ، فقال : ما حفظت إذا وصية العبد الصالح : «وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ» . ( 2 ) المصدر أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي ( عليه السلام ) قال قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أوصني . . .