تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وعدم تلحيق «
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
» ب « ولا ممن آمن بك » يعمم الأهلية لكافة الآهلين للنجاة ، سواء أكانوا من أهله نسبا أم سواهم ف «
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
» لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله » « 1 » وهذا إشارة إلى المستفاد من آية الأنبياء في «
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
» ( 21 : 77 ) ، فلو عني من « أهله » هنا أهل نسبه لشمل زوجه وابنه الكافرين ولم يشمل المؤمنين معه ! ، ولا فحسب أنهم كلهم أهله ، بل وهم كلهم ذريته كما «
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
» ( 37 : 37 ) فهم - إذا - ذرية الحسب وليسوا - فقط - ذرية النسب وإن شملت المؤمنين منهم . « فاعلم أنه ليس بين اللّه عزّ وجلّ وبين أحد قرابة » « 2 » ، بل «
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
» ( 49 : 13 ) فحسب و «
أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
» وليست الولادة خيّرة وشرّيرة هي من سعي المواليد . ذلك ، وقد يستشهد ب «
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
» نفيا لكون ابن نوح ابنه ، حرمان الولد الكافر عن ميراث الوالدين المؤمنين ، ولكنه ليس سلبا لأصل النسب ، حقيقة ولا تنزيلا طليقا ، وإلا لتسلب عن الكافر كافة أحكام النسب ، إنما المقصود هنا سلب ميّزة النسب الرسالي والإيماني ، أنه لا يلحق والده في النجاة وهي قضية الإيمان . أجل إن الوشيجة الآهلة لعريق الصلة بين أفراد هي - فقط - وشيجة
هامش
( 1 ) نور الثقلين 3 : 368 في مجمع البيان روى علي بن مهزيار عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا ( عليه السلام ) قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إن اللّه تعالى قال لنوح : . . ( 2 ) . المصدر في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي بإسناده إلى إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار ( عليه السلام ) : أما ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا فاعلم . . . ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح ( عليه السلام ) .