تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
نوح إلى خاتم النبيين وإلى يوم الدين ، ثم «
سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
» هم كل كفرة التاريخ الرسالي طول الزمان وعرض المكان . و « سلام » هنا هو سلام في الإيمان أن يسلمهم اللّه عن اللّاإيمان « وبركات » هي بركات الإيمان معنوية ومادية ، ثم التمتيع لأمم كافرة من أنسالهم هو متعة الحياة المادية لفترة حياتهم الدنيوية «
ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
» . « تلك » الإنباءات هي «
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
» حيث لا يعلمها إلّا اللّه ، لانقطاع التاريخ عنها ، وعجزه على حضوره عن تلقي الواقع كله وعرضه ، وإنما «
نُوحِيها إِلَيْكَ
» لتكون على خبرة منها فأهبة للتصبّر على أذى قومك اللدّ ولظاهم «
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
» الوحي « فاصبر » على ما يقولون ويفعلون من تكذيب وعناد ، فإن الحياة « العاقبة » لهذه الضيقة الملتوية ، هي « للمتقين » ف « العاقبة » تعم العاقبة الأولى لهذه الحياة والأخرى ، ومن الأولى الحياة الزاهرة الباهرة زمن القائم المهدي من آل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .

سفينة نوح ( ع ) وأهل بيت محمد ( ص ) :

يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) متواترة قوله : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق - زخّ في النار - زجّ في النار » « 1 » .

أضواء على قصة نوح :

1 «
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
» ترى وكيف يصبح الإنسان نفسه عملا غير
هامش
( 1 ) تجد حديث السفينة في ملحقات إحقاق الحق 9 : 270 - 29 و 18 : 284 ، 311 - 322 و 9 : 289 ، 291 و 18 : 319 و 4 : 149 ، 482 و 5 : 86 و 6 : 447 و 13 : 75 - 76 و 18 : 284 ، وفيه « نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجى ومن حاد عنه هلك » 9 : 203 ، 254 . أقول : في هذه الصفات تجد مئات من روايات السفينة بألفاظ مختلفة تتحد في أنهم ( عليهم السلام ) سفن النجاة .