تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الإيمان باللّه والعمل الصالح ، وليست وشيجة الدم والنسب ، ولا الأرض والوطن ، ولا القوم والعشيرة ، ولا اللون واللغة ، ولا الجنس والعنصر ، ولا الحرفة والطبقة أماهيه من وشائج الأرض العريضة الحضيضة ، إنما هي وشيجة الإيمان التي تجتاز فواصل الزمان والمكان وسائر الفواصل ، فتوحّد من خلالها بين مختلف الأفراد . فحين يقول نوح :
« رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي »
قاصدا وشيجة النسب يرد عليه ربه «
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
» ولما ذا ؟ ل «
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
» حيث انقطعت بينكما وشيجة الإيمان «
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
» ! . وهذا هو المعلم الواضح البارز على مفترق الطريق بين نظرة الدين الحق إلى الوشائج والروابط ، وبين نظريات الجاهليات على مختلف مبادئها ، ثم معلم آخر في نفس الوشيجة الإيمانية : «
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
» . 2 هل إن طوفان نوح ( عليه السلام ) عم الأرض كلّها بمن عليها من الكفار ؟ أم خص أرض دعوته التي كان يدعو فيها ؟ . إن قضية الرسالة العالمية لنوح ( عليه السلام ) هي شمول دعوته كل سكنة الأرض طيلة دعوته كما وظاهر القرآن كالنص يؤيد شمولية هذه الدعوة والغرق ، فقد انتسلت البشرية بعد الطوفان - فقط - ممن حمل مع نوح في الفلك : «
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
» ( 17 : 3 ) . ودعى نوح على كل سكنة الأرض إلّا الذين آمنوا معه : «
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
» ( 71 : 26 ) وقد استجابه اللّه كما دعي : «
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
» ( 71 : 11 - 12 ) . ولا تعني الدعوة الرسولية أن يدعو الرسول بنفسه كافة المرسل إليهم ، بل وبحملة رسالته الذين يوحى إليهم أم هم الربانيون من أمته ، ثم الأرض