برهان إلا علي لكفى برهانا ساطعا قاطعا على رسالته ! .
ومن الفارق بين الشاهدين ، أن « يتلوه » في شاهد القرآن من التّلو اللحوق ، حيث يلحقه - كما عاشه - استمرارا لرسالته الصادقة المعصومة .
ثم و « يتلوه » في شاهد الإمام تعني التلاوة المتابعة إضافة إلى التّلو ، حيث الإمام المتابع إياه ، الآتي تلوه في حمل هذه الرسالة دون وحي ، إنما هو نسخة ثانية رسولية بخط يد الرسول بما أذن اللّه .
وإذا كان علي ( عليه السلام ) - وهو صنيعه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) - شاهدا منه على رسالته ، فشهادته ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نفسه على رسالته هي الأولى والأولى .
فقد كان محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) آية بينة من ربه ، وهو على بينة من ربه ، ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ، فهذه بينات أربع .
أم «
عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
» هي البينة الرسالية ، بينة من نفسه ومن القرآن ، وهما صنوان اثنان متحدان لا يختلفان ، كما لا يختلفان عن كونهما بينة رسالية موّحدة .
فالقرآن هو اثنان هما محمد والقرآن ، فمحمد هو القرآن والقرآن هو محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) كما «
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
» ف - « هو » هو الرسول «
ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
» يبين القرآن الكتاب بكتاب حياته الرسالية المستفادة من القرآن والسنة : أنا القرآن والسبع المثاني . وروح الروح بل روح المعاني .
وإذا كان سائر المرسلين هم شهود بأنفسهم على رسالاتهم وكما جاء في رسل المسيح ( عليه السلام ) : «
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
» ( 36 : 16 ) فبأحرى لرسول الهدى ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن يكون بنفسه شهيدا على رسالته نفسه ، كيف لا ؟ وربّيه شاهد منه على رسالته ! .