تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وسلب نسبي فيه إثبات مّا ك «
تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
» ( 4 : 9 ) فإنه سلب نسبي وهو عن أنفسهم بالموت ، ثم إيجاب لهم أنفسهم حيث عاشوا بعدهم ، فقد يترك بعض ما أوحي إليه كتمانا عن أهليه ، أو نسيانا ، أم يترك تناسيا تركا لبلاغه المستمر للمكذبين به ، بعد ما بلغه ولم يزدهم إلّا زائدا من الهزء والتكذيب ، ولكنه لم يكن ليتركه رسوليا « نسيانا » أم رساليا تناسيا عن بلاغة إلى أهليه ، ولا عن غير أهليه ، وإنما « لعلك » بالنسبة لهؤلاء الأنكاد المكذبين . وعلّ «
بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
» دون « كله » يعني الآيات التي تصرح بمعجزة القرآن ، ألا يتلوها - بعد - عليهم ، قضية تواتر نكرانهم لمعجزة القرآن ، فقد يهتم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يترك قراءة الوحي على هؤلاء المكذبين لمحات يسيرة أو كثيرة أو مع الأبد ، غضبا وعقوبة عليهم ، كما اللّه قد يسلب بعض عباده نعمة نتيجة كفرهم أو كفرانهم إياها و : «
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
» ( 8 : 53 ) . ولم يكن الرسول ليترك بعض ما يوحى إليه قضية ذلك التكذيب المتواصل المتعاضل إلّا بإذن ربه ، وقد عرف عدم إذنه تعالى بمثل هذه الآية فلم يتركه إذا ولن : ف «
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
» ( 21 : 45 ) . فلا أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ترك الوحي ، ولا بعض ما يوحى إليه أو كاد ، وعله يترك بإذن ربه عقوبة عليهم ونكاية ولكنه لم يؤذن بذلك ، ولكنه لم يتركه لهم حتى نسبيا حيث ضمن له اللّه وطمأنه ، وأنه من رعيل النذر الذين عليهم الإنذار « عذرا أو نذرا » « عذرا » حين لا يؤثر الإنذار « أو نذرا » فيما يؤثر . ف «
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
» هي قولة غائلة هائلة ضد هذه الرسالة السامية قد تحرضه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على أن يترك بعض ما أوحي إليه بلاغا لهؤلاء الإنكاد ، ولكنه معصوم بعصمة ربانية تحافظ على « لعلك - و - ضائق به صدرك » فهو نافض يديه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني