تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
عن كل ما أوحي إليه دون إبقاء ، وكما نجد عشرات من الآيات التي تذكر مواجهته بها إياهم بهذه الذكريات وهم مكذبوه . وهنا «
بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
» ليس إلا البعض الذي أحرجوه فيه ، كآيات التحدي التي تعرّف بالقرآن أنه أفضل آية رسولية ورسالية على مدار الزمن الرسالي ، ما نزلت منها وما لم تنزل بعد ، وكذلك آيات البشارات في كتابات السماء ، أن اللّه تعالى أودع فيها خبر هذه الرسالة السامية بكتابه المجيد . فقد كان قضية ظرف النكران لأمثال هذه الآيات ، تطلبا بديلها ما ليست بآيات ك «
أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
» أم أية خارقة ليست لتدل على الرسالة ك «
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
» إذ «
لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
» كان قضيته أن يترك أمثال هذه الآيات التي ما كانت تزيدهم إلّا نفورا ، فلا يتلوها عليهم بعد ، بعد ما تلاها عليهم وما نفعتهم ! . ولكن اللّه لم يسمح له بهذا الترك رغم أنه قضية الحال اعتبارا بالصبغة الرسالية العامة : « عذرا أو نذرا » . ذلك ، فالمتوقع من النفس البشرية - لولا العصمة الربانية - أن تضيق صدرا بذلك الجهل القاحل ، والتعنت الماحل ، والاقتراحات السخيفة النحيفة التي تكشف عن بعدهم البعيد عن درك طبيعة الرسالة الربانية ووظيفتها . فقد تشي هذه الآية وأضرابها بقساوة الجو لفترة حرجة مرجة في تأريخ الدعوة المحمدية ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وما كان يعتور صدره المنشرح من ضيق بتكذيبه ، كما تشي بثقل المواجهة للجاهلية المتمردة المعاندة في الوقت الذي هلك فيه العشير والنصير ، وغمرت الوحشة قلب هذا البشير النذير ، وغشي الكرب على قلوب القلة المؤمنة بهذه الرسالة أمام الثلة الكافرة بها المكذبة إياها . أفيقولون قد لا يكون هو رسولا إذ لم ينزل عليه كنز ولا جاء معه ملك :