تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
. كل فرية لها سمة أو سمات ، فهل هنا سمة في القرآن أم وصمة تدل على أنه ليس رباني المصدر والصدور ؟ «
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
» : القرآن ، مفتريات ، والخطاب المتحدي هنا يعم كافة المكلفين من الجنة والناس أجمعين ، حيث « يقولون » المستمرة بمضارعتها تعم كافة القائلين الغائلين أن يفترى على اللّه : «
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
» ( 17 : 88 ) . لا فحسب بمثله أم بعشر سورة مثله ، بل وبسورة «
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
» ( 10 : 38 ) أو من مثله : «
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
» ( 2 : 24 ) . والمماثلة المتحدى بها وإن في سورة هي الطليقة الشاملة لأية مماثلة في نسج العبارة ونضد التعبير ، في كافة الضروب البيانية بلاغة وفصاحة ، وفي كافة الحقول العلمية التي توجد في ذلك المسرح الفصيح القرآني الفسيح . فكما أن اللّه «
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» ( 42 : 11 ) في ذات وصفة وفعل ، كذلك كتاب اللّه ليس كمثله شيء في أي شيء من كتابات الأرض ، ولا الكتابات السماوية غير المتحدى بها ! . «
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
» - وهم يكرّسون كافة إمكانياتهم وطاقاتهم تثبيتا لكونه مفترى على اللّه - إذا «
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
» حيث النازل بعلم غير اللّه له أمثال ونظائر قد تربوه أم تساويه وتوازيه ، والقرآن بنفسه شهيد على ربانية مصدره وصدوره : «
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ