تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقد تعني هنا « رحمة » النعمة والسراء ، فانتزاعها منه هو إبداله بها الشدة والضراء ، إجراء له في مضمار الابتلاء والاختبار ، أو مصلحة يكون معها أقرب إلى الإصلاح والرشاد ، وقد يؤيده : «
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ . .
» . وإنها صورة سائرة صادقة لهذا الإنسان العجول الجهول ، القاصر المقصر في كل الحقول ، حيث يعيش لحظته الحاضرة ويطغى عليه ما يلابسه ، ناسيا اللحظات الغابرة ، غير مفكر في المستقبلة ، يؤسا من الخير المنزوع عنه لفترة ، كفورا بكل خير ذاقه من ذي قبل وإن كان عمرا طائلا ، « والدهر يومان يوم لك ويوم عليك فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصبر فبكلاهما ستختبر » .
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
. «
الَّذِينَ صَبَرُوا
» في الشدة والرخاء ، ففي الشدة لا ييأسون من رحمة اللّه وهم يعملون الصالحات ، وفي الرخاء لا ينسون اللّه وهم يعملون الصالحات ، فالصبر والعمل الصالح لهم زاد وراحلة في اجتياز الطرق الملتوية المختلفة ، يعيشون على حالة واحدة من الصبر وعمل الصالحات في كلا الشدة والرخاء ، بكامل الإيمان والرجاء . ذلك والصبر على النعمة هو أصعب من الصبر على الشدة ، فكثير من المؤمنين يصبرون على الشدة تجلّدا وإباء أن يظهر عليهم الضعف والفتور ، ثم وقلة قليلة هي الصابرة على النعمة دون اغترار ولا تبطّر . فالإيمان الجادّ المتمثل بصالح الإعمال على أية حال هو الذي يعصم المؤمن من اليأس الكافر في الشدة والضراء ، كما يعصمه من البطر الفاجر في النعمة والرخاء والسراء ، صبرا في السراء والضراء على سواء ، فلا يتهاوى ويتهافت تحت مطارق البأساء ، كما لا يتنفّج ويتعالى عندما تغمره السراء .
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا