تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 )
. « لعلك » هنا تبيين لقاسية الظروف الرسالية لهذا الرسول العظيم ، أن لولا العصمة الربانية لكان - علّه - تاركا بعض ما يوحي اللّه من جراء تكذيبهم الدائب إياه ، «
وَضائِقٌ بِهِ
» : - ببعض ما يوحى إليك - « صدرك » حيث لا تتحمله حين يكذبونك فيه ، فمهما ينشرح صدره بما يوحى إليه ولكنه قد يضيق بما يكذّب فيما انشرح به صدره ، «
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
» كسائر النذر «
عُذْراً أَوْ نُذْراً
» وليس عليك هداهم ف «
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
» ( 3 : 21 ) «
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
» فلست أنت عليهم بوكيل ولا نائب ولا خليفة ولا مخول في أمرهم ، «
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
» . وقد تمسك ب « لعل » هنا مجاهيل من المبشرين أنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ترك بعض ما أوحي إليه وضاق به صدره « 1 » ويكأن « لعل » - المشكلة - في أدبهم غير الأديب ولا الأريب ، تعني « أنّ » الحاتمة لمدخولها ، وهي لا تعني إلّا بيانا لقاسية الظروف الرسالية مثل
« لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
وما أشبه . ولو أن « لعلّ » - التي تجعل مدخولها في بقعة الإمكان ، نافية للاستحالة - لو أنها تحتّم مدخولها لها بمجرد ذكرها ، لكان - إذا - كل ما
هامش
( 1 ) . كالحداد البيروتي في كتابه « القرآن والكتاب » ج 2 : 708 حيث يقول : الرابعة التسلسل التاريخي إمكان ترك النبي بعض ما يوحى إليه ، ما زالت تحديات المشركين تترى على محمد لإثبات رسالته بمعجزة كالأنبياء الأولين ، ولما ضايقوه همّ بترك بعض ما يوحى إليه « فلعلك . . » ( 11 : 12 ) . . . أجل لا يلزم من توقع النبي الشيء حدوثه ، ولكن مجرد التهمة شبهة ، وضيق صدر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن عدم وقوع المعجزة دليل على ما هم به من ترك بعض الوحي ، ولولا عزم النبي على ترك بعض الوحي ، ما كان القرآن وبّخه هذا التوبيخ اللاذع ، فلا يليق باللّه توبيخ بلا ذنب ومعاقبة بلا زلّة ، وفي قصة النسيان المقصود من اللّه دليل على إمكانية وقوع الترك » . أقول : القصد من النسيان المقصود ما خيّل إليه من «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . .» وليس الاستثناء إلا عن الإقراء ، سنقرئك إلا ما شاء اللّه ألا يقرئك .