تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
» ( 24 : 55 ) - «
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
» ( 21 : 105 ) . هذه وآيات أخرى في مغزاها فصلنا البحث حولها في مجالاتها في هذا الفرقان . ذلك ، وفي تأجيل عاجل العذاب المستحق حكمة ربانية عالية ، فكم يؤمن من هؤلاء الموعودين الموعوظين ويحسن إيمانهم حيث أبلوا أحسن البلاء ، وكم يولد لهم من ذرية ناشئة في الإيمان .
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 )
. هذه طبيعة « الإنسان » الرذيلة ، البعيدة عن الفضيلة ، فهو الغرير القرير بنفسه الشرّير ، فحين تنزع منه رحمة أذاقها اللّه إياه «
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
» يأسا من رحمته المستقبلة ، وكفرانا بما كانت له «
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
» يحسب أنه يستحقها و «
لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
» على سيئاته ، وقولته هذه منها «
إِنَّهُ لَفَرِحٌ
» برحمته « فخور » بنفسه على نحسه ! . وهذه استعارة بالغة لأن إذاقة الرحمة ونزعها ليسا بحقيقة هاهنا ، وإنما المعني منها هنا أنا إذا رحمنا الإنسان بعد توبته من مواقعة بعض الذنوب فقبلنا متابه ومآبه ، وأسقطنا عقابه ، ثم واقع بعد ذلك ذنبا آخر ، واستحق العقوبة وإزالة الرحمة ، يئس من الرحمة وقنط من المغفرة ، وهو خالط في ذلك ، غالط هالك ، لأنه إذا عاود الإقلاع أمن الإيقاع . فقد أخرج هذا النص مخرج الذم لمن يواقع خطيئة فيقنط من قبول التوبة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 219 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني